محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٦٢ - الخطبة الثانية
الصورة المعروضة عمَّا ارتكبته حماقة السياسة وجاهليتها وطيشها، وغرورها في حقِّ الحرائر الكريمات، من بنات هذا الوطن في (مركز العاصمة التجاري) جارحة جرحاً لا يُنسى، مقرحة قُرحاً لا يُداوى، صارخة بأن وراءها جاهلية سوداء، وسقوطاً خلقياً ذريعاً، وسخرية ممعِنة بهذا الشعب، وهُزؤاً به، وحقدا على بناته وأبنائه ١٤.
حرائر مؤمنات في بلد الإيمان على مشهد من المتفرِّجين مرميات رُكاماً بعضهن على بعضن في الأرض مكبّلات الأيدي إلى الخلف صارخات مستغيثات بلا مغيث.
دون هذا المنظر بشاعة وقسوة منظر الإماء في يدٍ غير رحيمة، ومنظر الأغنام ساعة ذبحها. ففي أي بلدٍ مسلمٍ يكون هذا؟!
وفي ظل أي ضمير إنساني يكون هذا؟!
وعلى يد من كل هذا؟!
الجواب تنطق به الصورة، ويعلمه كل الشعب.
وإذا كان هذا هو حال المكشوف، وما تشهده الأعين من غلظة وفظاظة وعنف ضدّ النساء، وسحقٍ لكرامة المواطن في الأسواق، فما حال ما يجري من كل ذلك في السّجون؟ كان الله في عون هذا الشّعب، وفرّج الله عنه.
نعم، إن كانوا يريدون إذلالانا فهيهات منا الذلة.
إذا كانت هذه السياسية الإرهابية الممعنة في القسوة والإذلال من أجل أن تتراجع المطالب الشعبية خطوة للوراء فإنّ المطالب في نفسها غير قابلة للتراجع، ومثل هذه الأساليب إنما يزيد من الإيمان بالتمسُّك بها، ويجعلها ضرورة ملحة لا تقبل التأجيل ١٥.
لم يعد الإصلاح الحقيقي المضمون أمنية من أماني الشعب، وإنما قد تأكّد له أنه ضرورة من ضرورات وجوده ١٦.