محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٤٩ - الخطبة الثانية
أنتم تملكون آلة الفتك الكافية لذلك، ولكن لن تملكوا إسكات صوته وتعطيل مقاومته في سبيل حقوقه ٩ ما دام شخص واحد منه يمشي على قدم، أو يمكنُ أن يرتفع له صوت ١٠.
وما قاله الرابع عشر هذا للمجتمع الدولي عليكم أن تُشرِّعوا للوضع الرسمي في البحرين أن يأتي على آخر رجل وامرأة وطفل وطفلة من أبناء المقاومة وبناتها هنا أو تحملوه على الإصلاح الذي يرضاه الشعب.
ولا خيار ثالثاً أمام الوضع الرسمي، والمجتمع الدولي غير ما ذكرناه. أمّا الخيارات الأخرى فهي من التلاعب المكشوف، ولن تكسر إرادة هذا الشعب، ولن تستغفل إرادته.
إذا كان الخيار الأوّل ١١ هو الخيار الرّشيد، وترون أنَّ له نصيباً من الوجاهة الدينية أو الإنسانية، أو الحضارية أو الحقوقية فلتأخذوا به جميعاً ليتسجّل في التاريخ أنَّ شعباً قد أُبيد بقرار حكومته، وتشريعٍ دولي لأنّه طالب بحقوقه وحريته وكرامته، فيَشرُف بذلك تاريخكم، وتاريخ حضارتكم، وتاريخ الإنسان على الأرض ١٢.
إنَّ هذا الشعب ليس بصدد المقاتلة لعساكر الدولة، ولا يملك آلة المقاتلة، ولا يتّجه هذا الاتجاه، ولا يتبنّى هذه السياسة، ولا يسعى على طريقها، والناصح لا ينصحه بذلك، وهو نفسه أشفق على وطنه من أنْ تقوم على أرضه حرب طاحنة، أو يستهدفَها سوء من الداخل أو الخارج، ولكنه يملك يقيناً بحقّانية قضيّته، وعدالة مطالبه، ويغنى بروح التضحية العالية في سبيل أمنه واستقراره، وحريته، وعزّته، وكرامته.
ولنسأل ما هو الأبقى لأنظمة الحكم التي تحرص على البقاء؟