محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٥٤ - الخطبة الثانية
بل الأمر أكبر من ذلك فإنَّ عين الجامعة العربية ترى ظُلم بعض أنظمتها عدلًا، وخطأها صواباً، وتنكيلها بشعوبها حقاً، ومعارضة ظلمها جوراً، ومطالبة شعوبها بحقوقها ذنباً، وحرصها على حريتها وكرامتها إثماً، والمقابلةَ لصوتٍ شعبيٍ يطالب بالحقوق والحرية والكرامة بكل أنواع القمع والتنكيل والسحق حقٌّ طبيعي لهذه الأنظمة، تُباركه الجامعة العربية وتقف معه وتسانده بكل قوة.
وترى الجامعة العربية أن تترفّع عن مقابلة من يُمثّل المعارضة لظلم هذه الأنظمة المختارة، أو تسمع لهُ وجهة نظر ينقل فيها معاناة شعبه، وما تصب عليه حكومته من ألوان العذاب والمهانة صبّاً ٢٤.
ما لشعب البحرين ومطالبه المشروعة من الجامعة العربية هي هذه العين التي ترى حقّ هذا الشّعب باطلًا، ومطالبته بحريته وكرامته تعدّياً، وتطلّعه لتقرير مصيره غروراً، وترى في سلميّته حرباً.
وليس لها عين ترى من ظلم الحكومة لهذا الشعب شيئاً؛ لا من ظُلْمِ قَتْل الأبرياء تحت التعذيب، ولا الاغتيالات للآمنين العاديين، ولا انتهاك حرمة النساء والمساجد والقرآن الكريم، ولا سجن المئات بسبب التفوُّه بكلمة ناقدة، أو مشاركةٍ في مسيرة سلمية، ولا حرمان الألوف من أبناء هذا الشّعب القليل العدد ومن يعيلونه من سبب الرزق الشريف، ولا سلب طعم الأمن ليلًا ونهاراً للكبار والصغار من أبناء هذا الوطن، وتحويل مناطق كثيرةٍ من مناطقه إلى ساحة حربٍ من طرف واحد ٢٥. هذا إلى جانب التمييز، والتهميش، والاضطهاد الديني والثقافي وإنسانية الإنسان ٢٦.