محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٩٥ - الخطبة الثانية
ليس أمام هذا الشعب بكل مكوّناته إلَّا أن ينظر إلى كلِّ أبنائه بعين واحدة هي عين المواطنة المتساوية، وأن يُصِرّ على مرجعيته في الحكم، وكونه مصدر السلطات الثلاث متحمِّلًا مسؤولية أمام ربّه سبحانه فيما يختار في هذه المسألة المصيرية الكبرى التي تُؤثِّر تأثيراً هائلا جدّاً على دينه ودنياه وآخرته.
وخيارنا الثابت هو هذا الخيار ١٤، ولا نجد بديلًا مناسباً عنه، ولا يوجد ما يوفِّق بين المواطنين، ويمكن أن يُجمعوا عليه ما يتقدم على هذا الخيار أو يكون بمستواه.
مسيرة اليوم:
أكرِّر من جديد أنّ مسيرة اليوم مسيرة الشعب لا مسيرة جمعية ولا جمعيات معدودة من جمعياته فحسب؛ ولا مسيرةُ توجّهٍ من توجّهاته السياسية، ولا طائفة دون أخرى.
مشاركتي في هذه المسيرة ودعوتي إليها لا تجعل لي خُصوصيّةً فيها، ولا تجعل رأيي الخاص هو منطلقَها.
أنا واحد من الشعب الذي يشارك في مسيرتكم الجماهيرية الواسعة اليوم وعلى حدّ أي مشارك آخر حتى الطفل.
مسيرة اليوم مسيرة شعب لابد أن يظهر فيها أكبرُ إجماع ممكن من الشعب ذوداً عن مطالبه السياسية والحقوقيّة مُعلناً دفاعه عنها، وإصراره عليها، وعدم تخلّيه عنها، أو مغادرته الساحات دون تحقيقها ١٥.
كلُّ ذلك في سلمية أخذ الشعب على نفسه الالتزام بها بعيداً عن كلّ العصبيات الجاهلية، وما يضرُّ بوحدة الأمّة والمجتمع، وما يسيء لمصلحة الوطن، وما يؤثر سلباً على حقِّ هذا الشعب، ووجاهة مطالبه.