محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٣٥ - الخطبة الثانية
وأن نُصرَّ على رفض أيّ بديل حضاري عن الإسلام، وأيَّ تغرُّب أو هجرة كليّة أو جزئية عن دين الله، ورسالته الخاتمة.
وأنتم يا حكّام الشّعوب الإسلاميّة ممن تنطقون بالشّهادتين وتُعلنها إذاعاتكم وقنواتكم التلفازية ووسائل إعلامكم، وتبنون المساجد، وتبثّون برامج دينية ألا قستم سياستكم وممارساتكم إلى ما يراه رسول الله صلّى الله عليه وآله، وما لا يراه، إلى ما يرضاه وما لا يرضاه، إلى ما تُوافق عليه شريعته وما تأباه، إلى ما يسره وما يؤذيه؟!
ألا استفتيتموه عن الاستبدال عن أحكام دينه بأحكام ملتقطة تستوردونها من وضع الإنسان، وعن أخلاقه بأخلاق جاهلية؟ عن الكيد بالشعوب الإسلامية ووحدة الأمّة وتماسكها وأُخوّتها تعاوناً مع أعدى أعدائها من مثل الصهاينة؟! وعن بيع أرض الأمة وثروتها على أعدائها تثبيتاً لكراسي الحكم، والاطمئنان عليها؟ عن حفلات الرقص والخمر والفحشاء مما تضجُّ به الفنادق التي تشيدونها لفساد الأمة وسرقة ثرواتها، وإرضاء من يريد لهذه الأمة أن تُخدع عن دينها؟
وعن الطاغوتية التي تُمارسونها على الأمة حتى لا تبقوا لها صوتاً ولا رأياً ولا إرادة في شأن من شؤونها؟ وعن سفك الدّم الحرام، والإسراف في القتل، والتعذيب، وملأ السجون والأقبية المظلمة من أحرار وحرائر هذه الأمة؟ وعن التعدّي على أعراض المسلمين بألوان من التعديات القذرة المحرَّمة في السجون وخارجها ومما يتم تحت علمكم وأنتم تشهدون؟
أترضى شريعة الله، أيرضى رسول الله صلّى الله عليه وآله ببقاء حرّة مسلمة في السجن ليوم واحد وما هو أقلّ من ذلك لأنها أنكرت منكراً، وأمرت بمعروف، وطالبت بحق؟! وبالزجّ بالمئات والألوف ومئات الألوف في السّجون والطوامير، واضطهادهم تحت العذاب إسكاتاً لصوت الحق، وإجهاضاً للمطالبة بالحرية، وانسياقاً وراء شهوة الحكم؟