محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٠ - الخطبة الأولى
مدرسة نظرية منبعها ومصدرها كتاب الله، وهداياته وأنواره، سوره، آياته، دروسه، عِبره، عِظاته، بصائره، إثاراته، إيحاءاته، إيماءاته، إشاراته.
ومدرسة عمليّة جسَّدت الخُلُق القرآنيّ أكمل تجسيد، بما فُطِرت عليه، وانبنت في ضوئه، واستوت في رعايته، وأخذت بهداه.
هذه المدرسة هي مدرسة الرّسول وأهل بيته عليه وعليهم السّلام، وحياتهم الطّاهرة في الناس، ومواقفُهم الشّاخصةُ المتمشّية مع القرآن في مختلف الأحوال، والظّروف المتقلّبة، والشاهدة على صدق الإسلام ونموذجيّته، وعدم خياليّته.
وهي مدرسة تشِفّ عنها أدعيتهم ومناجاتهم مع الله سبحانه البعيدة كُلّ البعد عن الأجواء الإعلاميّة والدّعائية، والتصنُّع من أجل تزكية النفس عند الناس، إذ لم يكن الوصول إلى هذه المناجاة في قلب الليل، وبعيداً عن الأماكن المكشوفة متيسّراً إلا لبعض الخواصّ، وفي بعض الأحوال ٣.
مدرسة تعكس نفسيّات عالية محلِّقة في حسّها الإنساني، وذوقها الخُلُقي، شديدةً في نفورها من القُبح واللُؤم والظلم والحقد، متحرّرة من ضيق الأُفُق، منغلقة عن الشرّ، منفتحة على الخير، طالبةً له لكلِّ إنسان، منشدّة إلى الإحسان تفعله، لا ترضى أن تعيش في ذاتها إلا الصّفاء والنّقاء، ولا تحتمل شيئاً من خِسّة، ولا شوباً من سوء خُلُق، ولا دُنوّاً من سقطة، ولا اقتراباً من عيب أو رذيلة.
ولنقف على ما عليه نفسيّة واحد من هذه النّماذج هو زين العابدين عليه السّلام في بعض دعائه ومناجاته: