محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٩٤ - الخطبة الثانية
هذا المنبر ومنذ أن كان منبراً للجماعة ومنذ افتتاح هذا المسجد المبارك قد أخذ على نفسه أن يكون للدين لا لأي جهة أخرى، وللإصلاح لا الإفساد، والوحدة لا التفرّق، والحقّ لا الباطل، والهدى لا الضلال، وهذا العهد لا يمكن رفع اليد عنه إلا بالتخلّي عن قيم الدين وحكم الشريعة، ولا يفعل ذلك إلا خاسر.
ولا أظنّ أن شيئاً من خطب هذا المنبر يسجّل شهادة على خلاف ذلك.
وأعجب كيف يُقال بأن هذا المنبر للفتنة والتأزيم، وتفريق صفوف المسلمين وهو الذي ما فتئ يدعو بقوّة لوحدة المسلمين وتراحمهم، ونصرة المسلم أيّاً كان مذهبه، واحترام الآخر، ورعاية حقّ الإنسانية لأي إنسان، ومقابلة الكلمة الهابطة بالكلمة المترفّعة، وعدم هدر قطرة دم من غير حقّ، أو إتلاف ما هو بمقدار فلس واحد من ثروة الوطن، والحرص على حقوق كل أهل الطوائف، ومختلف أطياف هذا الوطن، وتركيز الشعارات على القضايا دون الأشخاص والذوات، وعدم الاستبدال عن الخطّ السلمي بأيّ خطٍّ آخر ١٨.
أليس كل هذا من خطاب هذا المنبر، ومنه ما هو قريب جداً وفي الجمعة السابقة؟!
أمور ثلاثة سيبقى هذا المنبر بعيداً عنها كلّ البعد، وكذلك كان:
أن يحقّق رغبات السياسة.
أن يكون شيطاناً أخرس.
أن يكون أداة فتنة وفوضى ١٩.
أمر واحد فحسب يلتزمه هذا المنبر وهو أن يكون للدين، وصالح المسلمين والوطن ٢٠.