محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٢٢ - الخطبة الثانية
أما بعد أيها الإخوة المؤمنون والمؤمنات الأعزّاء فإلى هذا العنوان:
إذا حصل السبب حصل المُسبب:
فلسفياً وخارجياً إذا حصل السبب حصل المسبَّب.
وهو قانون سارٍ في عالم الطبيعة والاجتماع، والسياسة والاقتصاد ومختلف جنبات الحياة والوجود.
والمجتمع الذي ينقسم إلى ظالمٍ ومظلوم، ناهبٍ ومنهوب، سالبٍ ومسلوب، قاهرٍ ومقهور، آمنٍ وخائف، مترفٍ ومحروم، لابد أن يكون منشأً للصراع واحتدامه.
ومجتمعات الأرض اليوم- إلا ما ندر منها- تعيش هذا الانقسام المنتج للصراع، المؤجج له. وحالة الانقسام المَرَضيِ هذه لابد منها في غياب الدين الحق، والقيم الخلقية الأصيلة عن عالم السياسة والاجتماع.
وتعاني المجتمعات العربية بصورة فظيعة من هذا الواقع السيئ من الانقسام، وتتقدم على مجتمعات كثيرة في العالم في هذا المضمار.
وتكرّس هذا الواقع حكومات مستبدة لا تقيم لشعوبها وزناً بمقدار مثقال، ترى أن الأرض لها، ترى الثروة مختصة بها، وإنسان الأرض رقاً تحت يدها، لها التصرف فيه كيف تشاء، وليس له في قبالها شيءٌ من حقوق.
طعامه، شرابه، ملبسه، مسكنه، تعلُّمه، بقاؤه حيّاً دون تصفية جسدية مِنّةٌ منها. إن قَصَّر في شُكر هذه المنّة، فلم ينحنِ، ولم يُسبِّح باسم الحكومة المنعمة عليه بها حقّ عليه العذاب.