محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٢٤ - الخطبة الثانية
حريته، وأبى المظلوم أن يقرّ للظلم في أرضه قرار. فتداعت التحركات والاحتجاجات والمسيرات والثورات في مختلف البلاد العربية، وتنادت صيحات الإصلاح والتغيير هنا وهناك، وجنّ جنون الحكومات فلجأت إلى كل سلاحٍ فتّاك من أجل إسكات صوت الشعوب ٩.
وإلى أين تتجه الأمور، وترسو السفينة، ويصير الواقع؟.
عناد حكومات وإصرار شعوب؛ حكومات لا تريد أن تتنازل عن شيء من استبدادها، وظلمها، ونهبها، واستعلائها واستكبارها، أو تعترف بشيء من قيمة الشعوب، وحقها في رسم مسار حياتها، وتقرير مصيرها، وتمتعها بحريتها وكرامتها، والاعتزاز بإرادتها. وشعوبٌ لم يعد يثنيها عن استرداد هذا الحق، صعوبة من الصعوبات، ولا تحدٍ من التحديات، ولا أي آلامٍ تلقاها على الطريق، أو سبب منيةٍ يعترضها.
عود الأمور إلى ما كان ليس في الإمكان، وليس له أيّ مكان. والتنازل السهل من الحكومات غير واردٍ في الكثير.
والواقع المشهود، وما يُسجّله من استماتة الشعوب رغم كل التضحيات، وتصاعد الروح الثورية في إنسان هذا الجيل يوماً بعد يوم حتى لا يزيده ارتفاع مستوى التضحيات إلا إصراراً وصموداً ينفي تماماً إمكان أن يحصل تراجعٌ في حركة المقاومة لظلم الحكومات واستبدادها، وما تصر عليه من استعباد الشعوب ١٠.
والمظلوم إذا استردّ إرادته أقوى من الظالم، والموجَع أشدّ اندفاعة للتخلص من آلامه من مترفٍ يهمُّه أن يحافظ على ترفه.