محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٠٣ - الخطبة الثانية
أما بعد أيها الإخوة والأخوات المؤمنون والمؤمنات فإلى هذا الموضوع:
ماذا بعد السباق؟
مرَّ سباق السيارات الذي استضافته الدولة، وقد أُمِّن برعب الشعب لما قدْ رأته السلطة من أنَّ تأمينه، أو كما هو الصحيح لما توهمته من أن التستر على فضائح الوضع لا يتم إلا به، وبسجن خيرة من شبابه، وبشهادة ابن بارٍّ من أبنائه في صورة تنطق بوحشية القتلة، وفقدهم كلَّ حسٍّ ديني أو إنساني، وحقدهم الأسود على أبناء هذا الشعب، وتدهور حادٍّ في الحالة الأخلاقية المتردّية التي يُعانون منها.
أُمِّن بمزيد من الانتهاكات لحقوق الشعب وحريته، وكرامته، وأمنه وراحته.
وماذا خلّف؟
هل حسّن صورة السلطة في الإعلام الخارجي؟ لا. بل كشف عن قبح أكبر من قبائح الظلم، وانفصال السلطة عن شعبها.
هل أقنع أحداً في الداخل بالاستقرار؟ كيف وقد تحوّلت ساحة الوطن إلى ساحة معركة من قبل السلطة، وانتشرت الدّبابات، والمصفّحات، ونقاطُ التفتيش، وعُطِّلت الدراسة في بعض النقاط الحسّاسة، واستمر أزيز الطائرات، وحصلت حالة استنفار للقوّة؟!
هل انتهت الأزمات؟ لا، بل تصاعدت الأزمة الأمنية، وعدنا إلى أيام ما يُسمّى بالسلامة الوطنية على مستوى نقاط التفتيش والمداهمات الجماعية وتطويق المناطق، وانتشار حالة الرعب العام، والاعتقالات الجماعية.
هل احتضن الشعب السلطة؟ واقع الفعل الحكومي يُوسّع من الفاصلة، ويزيد في عمق الهُوّة.
هل اشتُري رضا الشعب؟ زادت تصرفات السلطة في غضبه.
هل أمّنت السلطة الاستقرار والثبات؟ العنف لا يعطي ذلك: