محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٢ - الخطبة الثانية
وتعطّل الأوّل، واستمرار الثاني مشنقة للوطن في نهاية كارثية يجب على الجميع أن لا توقعه فيها، والمسؤولية مسؤولية من ينادي بتعطيل الإصلاح لا من ينادي بتفعيله وتعجيله.
وما بقي عند هذا الشعب تحمّل أن يُساوي صوتُ مواطن واحد أصوات عشرين وثلاثين مواطناً، وأن يكون صوت كلّ واحد من العشرين والثلاثين بنسبة واحد على عشرين أو ثلاثين من الصوت الواحد.
وتطبيق هذا المبدأ يحتاج إلى شعب من نوعيّة أخرى لا يمكن لهذا الشعب أن يكون واحداً من مصاديقها، وقد شحّ مصداق هذه النوعية من الشعوب في الأرض ١٦.
وما بقي عند هذا الشعب تحمّل أن يُعاقب الألوف من أبناء الوطن بالتعطّل، والحرمان من الكسب الحلال، وتحصيل اللقمة بشرف، وأن يُجوّع عشرات الألوف من نساء وأطفال وعجزة لمشاركة في مسيرة أو اعتصام.
وذلك ليحتلّ مواقعهم في الوظائف والمراكز بعد فراغها منهم مستوردون من الخارج بأعلى الأجور من ثروة هذا الوطن المظلوم.
وما بقي عند هذا الشعب تحمّل أن تفرغ كراسي الدراسة الجامعية من أبنائه وبناته ليخسروا مواهبهم الذهنية العالية، وتتشكّل منهم طبقة متدنّية الثقافة، ضحلة المعرفة.
ولا أن تكون حياة شرفائه من رجاله، ونسائه، وشبابه، وناشئته في السجون والمعتقلات وعذاباتها وإهاناتها. ولا أن تصادر حريّة دينه، ويُزاحم في مواقع عبادته، ويُنازع على أوقافه، ويُعاقب على أداء شعائره، ويُهزأ به، ويُندّد، وتطاله ألسن السوء بالكلمة السخيفة.