محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٨١ - الخطبة الأولى
اللهم افتح أبصار قلوبنا على أنوار هُداك، واجعلنا نخشاك كأنّنا نراك، ولا تمتنا إلَّا على رضاك، ولا تُشقنا بمعصيتك، وأسعدنا بتقواك، وأنلنا عفوك، ومغفرتك، ورحمتك يا أرحم الراحمين، وأكرم الأكرمين، يا من لا يُحدّ كرمه، ولا يؤيس من رحمته، يا حنّان، يا منّان، يا مجيد.
أما بعد أيها الإخوة المؤمنون والمؤمنات الأعزّاء فإلى هذا العنوان:
التكليف الشرعي:
تسلسل الحديث:
التكليف لغة: مأخوذ من الكلفة، وهو ما تُحمِّل على مشقّة.
وكَلَّفته الأمر فتكلَّفه حمّلته إيّاه فتحمَّله على مشقّة.
التكليف شرعاً: هو تحميل الله سبحانه عباده مسؤولية عدد من الأفعال والتروك.
منشأ التكليف وأثره:
هناك تكليف ظالم لا منشأ له إلَّا التسلُّط والقدرة على البطش بالمكلَّف، ويكون في العادة جُزافيّاً، ولتلهِّي المتسلِّط، ومنفعته من غير نظر إلى ما يُصيب المكلَّف من أضرار أو هلاك.
أمَّا التكليف الشّرعي لا يملكه إلَّا الله الخالق الرّازق المدبّر العليم الخبير الرّحيم بعباده. وينطلق تكليفه لهم من رحمته بهم، ولطف تدبيره وتكميله لهم، وإبقائه على كمالِ من كَمُل بالتكليف منهم. ولا يكون هذا التكليف إلّا لمنفعتهم؛ أما هو سبحانه فهو الغنيّ المطلق الذي يُحتاج إليه ولا يَحتاج، ويُسأل ولا يَسأل، وليس مثل كماله كمال، ولا يصل إليه كمال.