محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٩٢ - الخطبة الثانية
إذا كنا نطلب الحل الحقيقي والخروج من النفق المظلم الذي صارت إليه أوضاع الوطن بسبب السياسة المتخلفة فالطريق واضح، ولا تخطئه العيون، ولا يحتاج الأخذ به إلا لصدق وإخلاص، وإرادة جادّة، ونية سليمة، وتخلُّص من النوازع السقيمة.
الطريق هو الإصلاح الجدّي، وركنه الأساس أن يعطى الشعب حقَّ الاختيار، لا أن يُكره إكراهاً، ويقع تحت طائلة الإجبار في حكم حياته، وتقرير مصيره.
والعملي من هذا الحقِّ والذي ينبغي أن لا يستصعب، ولا يستكثرَ هو أن يضع الشعب الدستور الذي عليه أنه يخضع لمقرراته.
وعندئذ يتحمل الشعب مسئولية هذا الدستور لما هو عليه من حقّ وباطل، واعتراف بالدين أو تنكّر له، وإصابة أو خطأ، ومصلحة أو مفسدة.
وإذا كنا نطلب بقاء الأزمة، واستمرار السير في النفق المظلم، وبقاء المتاعب للوطن فلنبحث عن شكلية هنا وعن شكلية هناك ونضفي عليها عنوان الإصلاح تبرّعاً ومن غير استحقاق، ونحاول أن ننفخ فيها روح الحياة عن طريق عن طريق التضخيم الإعلامي من دون أن يجدي ذلك أي شيء في الحل.
هناك أمور تعطى عنوان الإصلاح، ولا علاقة لها به، وأمور آخرى قد تحمل شيئا من ذلك أو تلامسه بعض ملامسة إلا أنها أمور هامشية لا تسمن ولا تغني من جوع، ولا تغير من طبيعة الظلم والتسلط شيئاً، ولا يمكن أن تقنع مطالبا بالإصلاح لفقدها الجدوى والجدية.
الإصلاح الذي سبّب غيابُه كلّ هذه الأزمات، والصورة البشعة من الظلم والانتهاك للحقوق والحرمات، وفي حضوره إنقاذ الوطن، وعلاج للأوضاع المتدهورة، والذي تحرك من أجله