محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٠٨ - الخطبة الثانية
احتشدتم من كلّ الشرائح والمستويات الثقافية والعلمية والاجتماعية والاقتصادية والعمرية لتقولوا بأنَّ هنا قضية أجمع عليها الشعب وليست هي قضية شريحة من شرائحه، أو فئة من فئاته لِتُتّهم بطيش أو تآمر أو خيانة.
احتشدتم بكل تلاوينكم وبشعاراتكم الوطنية الخالصة لتدحضوا افتراء المفترين على أن للخارج يداً في تحرككم ومطالبكم الضرورية الوطنية.
احتشدتم لتقولوا ها هو الشعب في الشارع، ولا حلَّ إلا بالرجوع إلى الشعب، لا حلّ إلا باستفتائه.
احتشدتم لتقولوا للقوّة الباطشة وللخداع السياسي، وللإسناد الخارجي المعادي لمطالبكم ١٨، وللسكوت المخزي على ظلمكم لا تراجع لا تراجع، لا تنازل لا تنازل ١٩.
احتشدتم لتؤيسوا كلَّ من يراهن على تراخي إرادتكم، وتراجع عزمكم لطول المدة، وبعد الطريق.
احتشدتم لتبرهنوا على سلميتكم وحضاريتكم وانضباطكم واستعدادكم لمواصلة البذل والتضحية والعطاء.
احتشدتم من أجل كلّ ذلك، وحققتم ما احتشدتم من أجله بكل نجاح فألف تحية لوعيكم وعزمكم وتصميمكم ومثابرتكم، إيمانكم بحقكم، تمسككم بقضيتكم، استرخاصكم للتضحية في سبيل الحق ٢٠.
نعم، ألف تحية لوحدتكم، عقلانيتكم، سلميتكم، مواصلتكم الطريق، نَفَسكم الطويل، إصراركم على مطالبكم، أخلاقيتكم العالية، وعيكم السياسي. ذلك كله هو سلاحكم في معركتكم العادلة التي تخوضونها من أجل حقّكم وحريتكم، وعزتكم، وكرامتكم، ومصلحة وطنكم وأمنه واستقلاله وشرفه، وهو سرُّ قوتكم، وطريق نصركم بإذن الله؛ فلا