محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٧٤ - الخطبة الأولى
وأنقل هذه الكلمة عن مكارم الشيرازي (حفظه الله) في الأمثل ٧" وتتجلَّى عظمة تقدير الخالق سبحانه في تلك النُّطفة الحقيرة القذرة التي تتجلّى بأبهى صورها جمالًا وجلالًا حيث لو جمعنا الخلايا الأصلية للإنسان (الحيامن) لجميع البشر، ووضعناها في مكان واحد لكانت بمقدار حمّصة" ٨.
ويذهب البعض إلى أنَ فَقَدَّرَهُ في الآية الكريمة بمعنى أقْدَرَه ٩. فالنُّطفة الواهية الضعيفة إذا بها الطّاقة الفوّارة، والقوّة الشّديدة، والعضل المفتول، والسّواعد الضّاربة، والطّيار، والغوّاص، وحملة الأثقال، وعُمّار الأرض، ومُقيمو الصّروح، والجنود الأشدّاء ١٠.
وإنَّ تلك النطفة قد عُبِّئت بكلّ تلك الاستعدادات المادية والمعنوية، وأُفعِمت بكلّ تلك القابليات، ورسمت خارطة طريق واصل لمستوى ذلك الموجود الكبير.
وقد يُسِّر للإنسان الطريق وهو نطفة بتقديرٍ من الله سبحانه إلى أن يبلغ غايته الجسمية، وغايته الرّوحية، وسعادته، من غير جَبْرٍ ولا قهر سالب للإرادة.
وما قَدَّرَه الله سبحانه لهذا المخلوق أن يموت بإذنه تبارك وتعالى وهو القادر، وفي أجله المكتوب، وعند ذلك يميته، وقد هيّأ له في الأرض ما يُقْبَر فيه، وهدىً لإقباره، ستراً عليه، وإكراماً له، فأقبره.
وبعد الإقبار وفيه طيٌّ وإخفاء، إذا شاء ربَّه أنشره ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ فيبعثه بعثاً، ويُقيمه حيّاً لِيَلْقَى حسابه وثوابه أو عقابه.
وكان المنتظر من الإنسان أن يقضيَ ما أمره ربّه به في حياته الأُولى، ويُنجز ما حُمِّله، لتبتني ذاته، ويبلغ كماله، فينال سعادته.