محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٠٧ - الخطبة الثانية
يحدث هذا التغييب، وهذه الأحكام في تجاوز واضح للحقّ والعدل، وقيم الدين وأحكامه، وما عليه حرمة الإنسان، وخصوصية المرأة، والأعراف الحميدة للمجتمع المسلم، وما تعلنه المنظمات النسوية شبه الرسمية من الاعتزاز بالمرأة، ووجوب رعايتها.
هذه المراعاة التي تجلّت بكل وضوح على يد قوات الأمن في حادثة مركز العاصمة التجاري (سيتي سنتر) التي أبكت العيون، وفي الهجوم المباغت بقوة أمنية مكثّفة على بيت الأستاذة السلمان قبل الفجر، وبصورة مفزعة وكأنه هجوم على قلعة محصّنة وجيش مدجّج بالسلاح، وعلى أكبر قائد عسكري يُهدِّد أمن الدولة وليس لطلب حضور امرأة عزلاء لمركز رسمي لتنفيذ الحكم المدّعى الذي لم يُفرغ من الاستئناف منه.
كل الغيارى وكل الأحرار يُقدمون الشكر لمثل هذه الإجراءات والسياسة المحترمة، وعلى المرأة أن تعترف بالجميل الكبير لتعامل السياسة معها بهذا اللون من التعامل وتحتفظ بذلك في ذاكرتها حتى تكون دائمة الشكر لهذا الصنيع الكريم الفذِّ ١٤، وعليها أن تُصدِّق دائماً أن الحكومة تنتصر لها في أي قانون تتقدّم به وتسنّه باسم الحفاظ على حقوقها وإنقاذها من هيمنة زوجها وأخيها وأبيها وأحبتها ١٥.
غياب الخيار الصحيح:
ما أكثر ما يُغيَّب الخيار الصحيح عند الإنسان في هذه الحياة في ظلّ جهالة النفس التي تغمر العقل، وتُضلّل رؤيته، أو تعزلها عن التأثير فيما يتجه إليه خياره، وهذا سارٍ في شأن القويّ والضعيف، والغني والفقير، والحاكم والمحكوم، وفي كلِّ الطبقات.