محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٦٠
وكان جواب هيومن رايتس على الدعوى الجريئة التي يعرف مئات الآلاف من هذا الشّعب مجافاتها للحقيقة ومثّلت صدمة لهم، أو مثار سخرية من أنّه لا يوجد سجين سياسي واحد في سجون البحرين بأنها دعوى لا يصدّقها أحد، وأنَّه آن الأوان للتوقّف عن إنكار الواقع واتخاذ خطوات جادّة لإنهاء أزمة حقوق الإنسان في البحرين.
ونحن نقول بأنه قد آن الأوان فعلًا وقبل اليوم للتخلّي عن الإعلام الزائف، وإنكار الحقائق الساطعة مثل المعارضة الجماهيرية الواسعة ١٧ والتعبير السلمي الحضاري المستمر عن المطالب الشعبية العادلة، وامتلاء المعتقلات بسجناء الرأي السياسي، واستمرار انتهاك حقوق الإنسان على يد السلطة بصورة واسعة فاضحة ١٨.
وآن الأوان للاستجابة للمطالب الشعبية في البُعد الحقوقي والسياسي معاً، وأنه لا حلَّ للأزمة الخانقة للوطن من غير الاعتراف بهذه الحقوق، والاستجابة السريعة للمطالبة بتحقيقها.
لم يعد في مقدور كل أساليب القمع والتخدير والتفتيت وإثارة الفتن، والتسويف، والمغالطة، والالتفاف والمراوغة، والدعاوى الإعلامية الزائفة، وكل ما يمكن أن تتفتق عنه عقلية السلطة أن توقف هذه المطالبة من الشعب والإصرار على الوصول إلى الحقوق الثابتة العادلة التي لا تسمح الضرورة البالغة التي تفرض نفسها على الشعب حفاظاً على أمنه ودينه وعزّته وكرامته أن يفكر في التنازل عنها، أو أن يفتر في مواصلة الطريق إليها ١٩.
وشعب البحرين هنا يعجب كيف سمح وفد البحرين الرسمي لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بأن يُعلنها دعوى صريحة صارخة بأنه لا وجود لسجناء سياسيين في معتقلات البحرين، وهو يعرف أنَّ مئات وألوفاً قبعوا ويقبعون في سجون البحرين كل جريمتهم مشاركة في مسيرة أو اعتصام أو رأي سياسي غير مصحوب بشيء من العنف والإرهاب.