محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٨٣ - الخطبة الأولى
وجل على ما أنعم، ووفّق إليه من عمل صالح، ودور بنّاء، من غير منٍّ ولا استعلاء، أو استطالة على أحد من ذوي الحاجات.
وفي هذا التعاون، والتعاضُد، والتناصر، والقضاء على مواطن الحاجة، وبؤر الجهل، والضعف نهوض بمستوى المجتمع كلّه، وبناء لعلاقات إنسانية كريمة قوية متينة، وتصحيح للنفوس، وتفعيل لأكبر قدر ممكن من الطاقات، وزيادة للإنتاج، وفتح لفرص الإبداع، فربَّ موهبة كبيرة أقبرها الفقر، وربّ عبقرية متوقِّدة قلَّل من عطائها الإهمال.
وبرغم أن واقع حياة الإنسان يجعله لا يستغني عن النّاس إلّا أنَّ التربية الإسلامية تدفع بكل أبنائها إلى أن يطلبوا الغِنى والقوّة بكل أبعادها النافعة ليكون كلُّ واحد منهم قادراً على العطاء ما أمكن، لا محتاجاً للأخذ، وفي موقع أن يُعين، لا أن يُعان.
ومن لم يجد فليكن على تعفّف وإكرام للنفس، وإذا أخذ فلا يأخذ إلا بقدر الحاجة.
ولنطالع شيئاً من النصوص الواردة بشأن هذا الموضوع:
المؤمن نفّاع سبّاق للخير:
عن الصادق عليه السلام:" في قوله تعالى: ... وَ جَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ ١ قال: نفّاعاً" ٢.
وعنه عليه السلام:" قال الله عزّ وجلَّ: الخلق عيالي، فأحبّهم إليّ ألطفهم بهم، وأسعاهم في حوائجهم" ٣.
وعنه عليه السلام:" إنَّ العبد ليمشي في حاجة أخيه المؤمن فيوكّل الله عزّ وجلَّ به ملكين: واحداً عن يمينه، وآخرَ عن شماله، يستغفرون له ربَّه، ويدعوان بقضاء حاجته ...." ٤.