محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٦ - الخطبة الأولى
اللهم ارزقنا الهدى، وثبِّتنا عليه، وخذ بنا إلى طريقك، واسلُك بنا سبيلك، وأوصلنا إلى الغاية الكريمة التي رضيتها لأوليائك، وبلّغتهم إيّاها بلطفك وكرمك يا أرحم الراحمين.
بعد أيها المؤمنون والمؤمنات فموضوع الحديث:
الإنسان في أحد مساريه:
يقول سبحانه وَ لَقَدْ ذَرَأْنا ١ لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَ لَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَ لَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ ٢.
١. خَلَقَ الله الجنّ والإنس لسعادتهم التي لا طريق لها إلا معرفته وعبادته، خلقهم لرحمته لا لِنَقِمَته، ولجنّته لا ناره، ونعيمه لا عذابه ٣.
وأعطاهم عقولًا مدركة، وقلوباً فاقهة، وفطرة سليمة، وأسماعاً وأبصاراً تَمُدُّهم بعلم مما يسمعون ويبصرون، وجعل من كلّ ذلك طريقاً لبناء المعرفة الصحيحة، والرؤية الصّادقة، والاهتداء إلى الدّين القويم، والغاية الرَّفيعة الكريمة، واختيار الصِّراط الموصل، وتقديم عبادة الله على عبادة الطاغوت.
ونفهم غايةَ الخلق من قول القرآن الكريم وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ٤، وقوله إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَ لِذلِكَ خَلَقَهُمْ .... ٥.
مع ذلك فإنَّ عاقبة كثير من الجنّ والإنس إلى جهنّم، وكأنّها غايتُهم التي خلقهم الله من أجلها، ومصيرُهم الذي صيَّرهم إليه، والنهايةُ التي هُيّئوا إليها ٦.