محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٠٨ - الخطبة الثانية
الخيار الصحيح أن يعترف الإنسان بعبوديته للواحد الأحد، ويظل كلّ حياته ثابتاً على طريق هذه العبودية المشرّفة.
ومن أشدِّ ما يُفقد الإنسان رشدَه، وهذا الخيارَ الصحيح أُبّهة الحكم، وغرور السلطان، وبذخ الملك.
وضحايا هذا الغرور يملأون ساحة الحياة.
كان يسع الذين أطاحت بهم ثورات هذه الآونة أن يعترفوا بعبوديتهم لله سبحانه، ولا يخسروا شيئاً من اللذّة الحلال في الحياة، وأن يخرجوا منها كراماً أماجد لا يلعنهم اللاعنون.
وخيار العدل لو كان لرفع لهم شأناً في الدنيا ما بقيت، وجعل الملايين تودعهم بالدموع، والأجيالَ تذكرهم في الخالدين.
فلماذا الظلم والبطش والنهب والتعالي يا ذوي السلطان؟!
إنَّ في مقتل القذافي درساً واعظاً يُضاف إلى دروس كلّها عظة غَنِيَت بها الساحة العربية في زمن قصير.
عِظة للطغاة: بأن لا تَطْغَوا فلستم آلهة، إنما أنتم عبيد، ولكم يوم محتوم.
وعِظة للحكومات البديلة: بأن كونوا أذكياء فلا تخرجوا من هذه الدُّنيا ملعونين كما ودَّعت مَنْ قبلكم لعنات الملايين.
وعظة لعَبَدَة السلاطين: بأن هذا هو مصير آلهتكم المكذوبة فلا تأووا إلى ركن ضعيف.