محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٨٣ - الخطبة الأولى
والفكرة التي تهجم على الإنسان من غير مقدمات اختيارية لا تتعلق بها حرمة، ولا يؤاخذ عليها، ومن صُبّ في حلقه الخمر المحرّم قهراً عليه بلا أن يستجيب إلى ذلك بإرادته، ولا يملك سبيلًا إلى دفعه لا عقوبةَ عليه على ما فعله به غيره.
وكلُّ ما قضاه الله على العبد تكويناً، وكان من خلقه سبحانه بلا دَخْلٍ للعبد فيه، فالعبد لا يتحمل مسؤوليته كمرض بدن أو نفس أو عقل، وكان من البلاء المثاب على الصبر عليه.
صفة التكليف الشرعي:
تأتي التكاليف الشرعية دون أقصى ما عليه سقف القُدرة عند الإنسان المكلّف، وبما لا يستنفدُ كلَّ قدرته، ولا يوقعه في العُسر، ولا الحرج يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ٥، ... ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ ... ٦، وَ جاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ... ٧.
وعن الإمام علي عليه السلام:" اعلموا أن ما كلِّفتم به يسير، وأن ثوابه كثير ..." ٨،" إن الله سبحانه أمر عباده تخييرا، ونهاهم تحذيرا، وكلّف يسيرا، ولم يكلِّف عسيرا ..." ٩، وعن الصّادق عليه السلام:" ما أُمِر العباد إلّا بدون سعتهم، فكل شيء أُمِر النّاس بأخذه فهم متسعون له، وما لا يتّسعون له فهو موضوع عنهم ..." ١٠، وعنه كذلك:" ما كلّف الله العباد فوق ما يطيقون- فذكر الفرائض- وقال: إنما كلّفهم صيام شهر من السنة وهم يطيقون أكثر من ذلك" ١١.