محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٥٦
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي لا غنيَّ إلا وهو مفتقر إليه، ولا قويَّ إلّا وهو مقهور لقوّته، ولا عزيز إلا وهو ذليل بين يديه، ولا ملك إلّا وهو مملوك له، وخاضع لجبروته. كل الأمور جارية وفق قدره، ولا خروج لشيء عن قضائه، ولا سنّة في الكون غيرُ سننه، ولا نفاذ لأمر على خلاف أمره.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً كثيراً.
عباد الله من طلب خير الدُّنيا والآخرة فليطلب ذلك عند الله، فليس لأحد من دونه من ذلك شيء أبداً، وليأخذ بسبب قويّ يُقرّبه من ربّه، ويدنيه من رحمته، ويؤهله لإكرامه، ولا آكد من سبب التقوى.
تقول الكلمة عن الإمام علي عليه السلام:" التَّقْوى آكَدُ سَبَب بَيْنَكَ وَ بيْنَ اللّهِ إنْ أخَذْتَ بِهِ وَ جُنَّ- ةٌ مِن عَذاب أليم" ١٤.
والتقوى طريق قبول الأعمال فلا يضيِّعُها مؤمن، ولا يهمل شأنها إلا جاهل سفِه نفسَه. يقول سبحانه: وَ اتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَ لَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قالَ إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ١٥.
اللهم صلّ وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم بك نلوذ، وبك نعوذ، وبك نحتمي من شرّ النفس الأمّارة بالسوء، ومن شرّ كلّ ذي شرّ، وشر الشيطان الرجيم.