محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٠٦ - الخطبة الثانية
تكوّنت في الساحة العربية في البُعد السياسي والأمني في العلاقة بين أنظمة الحكم والشعوب؛ ظاهرة واضحة طافحة تتكرر بمشاهدها الثابت والتي قد تختلف في بعض التفاصيل التي لا تضر بوحدتها النوعية في كل مَواطن التحرك الحقوقي والثوري من البلاد العربية.
تبدأ هذه الظاهرة تحت ظروف الابتزاز الرسمي للشعوب، وسلب حقوقها، وقهر إرادتها، والتلاعب بمصيرها باحتجاجات، وتجمُّعات، ومسيرات، واعتصامات للمطالبة الحقوقية، وتحسين الأوضاع.
تُقابل هذه البداية بالاستهزاء، والتزوير، والعنف المفرط، والاتهامات الظالمة، والتلفيقات الكاذبة العارية.
وتأتي الضحايا من أبناء وبنات الشعوب الأبرياء متوالية، ويتعاظم عدد الشهداء ليكون الصاعق المفجِّر للأوضاع بصورة مُرعبة، وليدخل الساحة في صراع مصيري لا هوادة فيه.
القليل من الأنظمة من يتغلّب على غرور السلطة، ويستجيب جزئياً لإرادة الإصلاح قبل تفجُّر الأوضاع، وصعوبة أو استحالة تداركها لكسر حِدّة التوتّر الشديد، وتراجع حالة الغليان ليستريح الوطن بعض وقتٍ في ظل هدوءٍ نسبي للأوضاع.
والكثير من الأنظمة لا يملك نفسه أمام غرور السلطة، ولا يسمع لنصح عقل، ولا يُصغي لتقدير مصلحة، وإنما يلجأ للإفراط في استعمال القوّة لينتصر للمعارضة على نفسه، ويرفع من مستوى رصيدها الشعبي، ويزيد من أعذارها، ويُجرِّئ عليه قوى جديدة واسعة كان يأمل أن تُحيِّدها فاعلية السلاح، إن لم تكن طوع يده في ضرب المعارضة.