محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٣٣ - الخطبة الثانية
مقولة يتنكّر لها الدين والضمير، والعرف العالمي، والحسّ الإنساني والميثاق الوطني، وكل دستور فيه شمّة من العدالة.
سؤال يتطلّب جواباً موضوعيّاً منصفاً من السلطة. كيف تباركون لأي سلطة أنتجتها الديموقراطية في أي بلد من بلدان الربيع العربي من خلال إرادة الشعب، ثم ترون أن مجرد المطالبة بالديموقراطية من هذا الشعب جريمة لا تغتفر، ولابد أن تُواجَه بالعقوبة الصارمة وأشد التنكيل والعذاب؟! ٢٥
تمتلك السلطة الكثير من الإمكانات للبطش، والتنكيل، وتنفيذ مشتهياتها في النّاس، ولكن كلّ المقادير محكومة لمالكها الواحد الأحد الذي لا نفاذ لأمرٍ إلا بإذنه.
وإذا كانت المحاولة من كل التهديدات والتوعُّدات أن يتخذ مؤمن من أي سلطة ربّاً مع الله سبحانه يخافها خوفَه منه، ويرجوها رجاءَه فيه، ويمتثل لإرادتها امتثاله لإرادته، فضلًا عن أن يُقدّم لها أمراً، أو نهياً على أمره ونهيه فهذا مما يستحيل على عقل المؤمن، وإيمانه ونفسيته التي بناها الإيمان ٢٦. والله هو العاصم، ولا حول، ولا قوّة إلا بالله العلي العظيم ٢٧.
وليسمح لي ملؤكم الكريم أن أعرض بصورة مقتضبة لما نالني من التشكيك في جنسيتي في حملة من الافتراء المكشوف، والتجنّي السافر المتجاوز لحدود الدين والأدب واللياقة وكلّ عرف إنساني حيث أراه طريقاً للتشكيك ليس في جنسية المئات من أرحامي فحسب، ولا جنسية طائفة بكاملها بل هو طريق للتشكيك في جنسية أي مواطن أصلي مغضوب عليه من السلطة ٢٨. لكن لماذا يتجاوزني هذا التشكيك والمئات من أهلي إلى كل مواطن مغضوب عليه؟
ذلك لا لأنّي أمثّل غير نفسي، أو أن لي امتيازاً على أيّ طفل من أطفال الطائفة أو الشعب.