محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٦٣ - الخطبة الأولى
أما القلوب السليمة، والنفوس الكريمة فإنما تبعث النظر إلى ساحة الحياة خارجها لتتلقى عنه الصور المربّية والمفيدة.
فاختيار صور الخارج يُحدِّده مستوى النفس، وهذه الصّور بدورها تُشارك في صناعة النفس، وتُغيّر مسارها.
وعن هذا التبادل نقرأ بعض ما عن الإمام علي عليه السلام في هذا المجال:
" العُيُونُ طَلائِعُ القُلُوبِ" ١١،" العَيْنُ بَريدُ القَلْبِ" ١٢.
فالقلب يُرسل العين لِتُوفّر له صورة عن الخارج مما يتوافق مع مستواه ومشتهاه.
ومن جهةٍ أخرى تقول الكلمة عن الإمام علي عليه السلام:" القلب مُصحَفُ البصر" ١٣.
فالبصر يطبع صوره المحمولة للقلب فيه ١٤، ويُسجّلها في صفحاته، فإنْ كانت صوراً مربّية زادت على هداه هُدىً، وإن كانت سيّئة لوَّثت أجواءه، وكان فيها ضلالُه.
وتأتي تكملة للحديث إن شاء الله.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولوالدينا وأرحامنا وجيراننا وقرابتنا ومن علّمنا علما نافعا في دين أو دنيا من المؤمنين والمؤمنات أجمعين، واغفر لكل مؤمن ومؤمنة، ومسلم ومسلمة، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
أعذنا ربّنا من أن نُسيء استعمال النِّعم، وادفع عنا النِّقم، ووفّقنا لحسن الاختيار، واسلك بنا أهدى السبل، وبلّغنا أكرم الغايات، وأنلنا رضاك يا كريم يا رحيم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ