محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٥٠ - الخطبة الثانية
هل هو خنق حرية الشعوب حتى تتفجّر الشعوب غاضبة؟
هل هو التمييز بين إخوة الدّين والوطن، وحتى بين الفئات الاجتماعية المختلفة ديناً أو قومية لخلق الفتن؟
هل هو تشديد التضييق الدّيني والسياسي والمعيشي على الشّعوب حتى تكفر بقيمة الحياة في ظل الأنظمة الضاغطة؟
هل هو في الرد القاسي على احتجاجات الشعوب ومطالبتها بالعدل والحق واحترام إنسانيتها، وتمتّعها بحقوق المواطنة الكاملة بأزيز الرصاص، وهدير المدافع، وقصف الدّبابات، وبإسقاط مزيد من الشهداء؟
من تصوّر أن هذا هو طريق البقاء المريح والمستقر للأنظمة الحاكمة فهو يحاول أن يُصِمّ سمْعَهُ عن لغة الواقع القائم، ويُصْغي للغة أخرى من وحي الخيال، وينسى دروس الحياة الصّارخة.
وأيُّ حكومة مسلمة لو رأت واهمة أنَّ بقاءها مرهون بممارسة الظلم، والقهر، والعَسْف، والقتل الحرام لكان لها لو انسجمت بعض الشّيء مع الإسلام حاجز من إسلامها وخوف الله من الدّخول في الظلم فضلًا عن التمادي فيه، والإسراف في دماء المسلمين من أجل بقاء حكمها.
ليس أبقى للأنظمة من أن تتصالح مع شعوبها وتُنصف النّاس من نفسها، وتعدِل بينهم، وتنال مودّة من تحكم، ولا يكون ذلك إلا بإعطاء الحقوق، والاعتراف بقيمة الشّعوب،