محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٢٤ - الخطبة الثانية
والاجتماعي، وتحسين بيئته، وتوفير الخدمات المدنية التي يحتاجها، والتقدم بكل أوضاع حياته.
أما عن واقع حكومات كثيرة فقد صار مطلوبها شعباً بلا أظافر، بلا عقول، بلا إرادة، بلا اعتزاز بذات، بلا رأي، بلا شوق للحرية، بلا إيمان بالكرامة، بلا تطلّع لحياة مريحة، بلا أمل، وحتى بلا لسان.
صار مطلوبها شعوباً مستسلمة مستكينة، متنازلة عن حرِّيتها أو لا تؤمن بهذه الحرية أساسا، وكل إيمانها بالحرية المطلقة للحكومات في أن تفعل فيها ما تشاء، وتختار لها ما تشاء، وأن الحكومات مالك مطلق للأرض والشعب وكل الثروة، وأن على الشعوب أن تكدح جاهدة لثراء حكوماتها التي إن شاءت أن تتصدق عليها بما يقيم أودها لتقوى على خدمتها كان ذلك منها إحسانا، وإن شاءت أن تقبض يدها فهي تمارس حقها الطبيعي، ولا مورد لأي اعتراض عليها.
المطلوب لهذه الحكومات شعبٌ يُسبّح باسم حاكميه ليلًا ونهارا، وينسى ذاته وربه ودينه وقيمه، وضروراته، وحاجات حياته، ويكون بلا أمل ولا أمنية ولا تطلُّع.
وهذا هو الواقع الذي تُعاني منه شعوب هذه الأمة، ويثير تحركات أقطارها، ويفجر ثوراتها، ويسقط حكومة تلو حكومة، ونظام تلو نظام من حكوماتها وأنظمتها.
وهو الواقع الذي آلم هذا الشعب، وأنفذ بثقله ومرارته البالغة صبره، وجعله يدفع من أمنه وماله وجهده ودمه، ويركب الصعاب، ويتعرض لما يعز عليه من مهانة الأعراض وأذى