محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٦٤ - الخطبة الثانية
الجريمة في حقّ الحرائر ثبت عارها، وعارها باقٍ لا يقبل أن يُمحى، فلا تضيفوا لها جريمة أخرى، ولا لعارها عاراً آخر بإبقاء حرة واحدة منهن، أو ممن قبلهن وراء القضبان، ولا تُحاكموهن وهنّ البريئات المجنيّ عليهن، وأنتم المعتدون ٢٢. واتقوا الله في الدماء والأعراض والأموال والحرمات.
ألستم بكل هذه التعدّيات، وبتحويل البلد إلى بلد محاكمات يومية، وأحكام انتقامية، وسجون مظلمة، وساحة رعب عامّ، لا تُظهرون إلا أنّكم لا تريدون لهذا البلد إلا شرّ مصير وأسوأ عاقبة؟
أما ما عرضته الصورة المسرّبة من فضيحة أخلاقية ووصمة عار، لعملية انتهاك موغلة في الاستخفاف بكرامة المرأة، وحرمة الإسلام، فقد سجَّل إحراجاً لكلّ من له شيءٌ من الحياء ممن جنَّد نفسه لنُصرة البطش ضد هذا الشعب.
ثمّ إنه من متابعة سلسلة الأحكام الانتقامية المتلاحقة التي لا توقُّف لها، صارت طائفة من الشعب تفهم أنها محكومٌ عليها كلها بالإجرام، والسجن والسجن المؤبد، والإعدام.
هذه هي القاعدة وإن كان لكل قاعدة استثناء، لكن الاستثناء هنا في نظر الحكم ليس للبراءة، وإنما من باب إما منّاً وإما فداءاً ٢٣.
وهذا الاستهداف الذي لا مثيل له لابد أن يقضّ مضجع العالم إذا كان للعالم حياةٌ من ضمير.
ما أكثر التهم الجاهزة التي يُساق الناس بها إلى المحاكمات ٢٤، والمحاكمات المتشدِّدة والمتمسكة بالعدالة حيث لا يفلت من تجريمها وإداناتها وعقوباتها الثقيلة إلا الشاذ النادر الذي لا يُذكر.
ومن بين التهم التي تلاحق طائفةً واسعةً من المواطنين رجالًا ونساء ومن كل الأعمار والمستويات هي تهمة التحريض على كراهة النظام ٢٥.