محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٠٧ - الخطبة الثانية
وهل تُبيح مشاركة المرأة في مسيرة والاعتصام إنكاراً منها للمنكر، وأمراً بالمعروف، ومطالبة بالحقوق والعدل والإصلاح، وإنهاء الظلم، وسفح الدم الحرام، والاعتقالات الظالمة أن تُستباح حرمتها، ويُدنّس شرفها، وتهدر كرامتها؟ ٢٤
لكأنكم تقولون أن على المرأة إما أن تسكت عن المطالبة بالحقِّ، وتتحوّل إلى حجر أصمّ، وشيطان أخرس، وتتخلّى عن كل مشاعر البنوّة والأخوّة والزوجية والأمومة فلا تُبالي بما يقع على أبيها وأخيها وزوجها وابنها من ظلم، وضيم، وقتل، وتعذيب، وسجن، وملاحقة، وفصل من العمل، والدراسة، وتتفرّج على مشاكل كلِّ أحبتها أو أن تقبل ويقبل كل هؤلاء الأحبّة أن تُترَك لألوان التعديات ومنها ما يمسّ شرفها، ويهدر كرامتها، وينتهك حرمتها.
أي منطق أكثر اعوجاجا من هذا المنطق؟!
وأي فكر أشدّ انحرافاً من هذا الفكر؟!
وأي سياسة أجهل من هذه السياسة؟!
وأي امتهان لكرامة الإنسان أقبح من هذا الامتهان؟!
وأي انتهاك للحقوق أفظع من هذا الانتهاك؟! ٢٥
ومن الذي يستخفّ بحرمة النساء، ويهدر كرامتهن: من يسكت على خروج المرأة في احتشامها تُنكر المنكر، وتأمر بالمعروف، وتطالب بالحقّ والكرامة، أو من يدفع بها إلى المراقص والحفلات الغنائية المثيرة المختلطة، ويسوّق للفنادق بسلعة الفجور؟ ٢٦