محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٦٩ - الخطبة الأولى
أوصيكم عباد الله ونفسي المقصِّرة بتقوى الله التي لا غِنى لعبدٍ يريد لنفسه خيراً ونجاة وصلاحاً وفلاحاً وعاقبة حميدة عنها إذ لا خير عند غير الله، ولا صلاح إلا في الأخذ بهداه، وصوغ النفس حسب رضاه، ولا فوز، ولا نجاح إلَّا وأمره بيده، ولا معطي له أحدٌ سواه.
ومن صدق في تقواه لله كان مع الصادقين لا يبارح خطَّهم، ولا يميل عنهم، ولا يستهويه غيرهم. ولا تقوى لمن خالفهم، أو تخلّف عنهم، أو خذلهم يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ١.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم اجعلنا ممن صدقوا الإيمان، وكانوا مع الصَّادقين من الأنبياء والمرسلين، وأهل بيت نبيِّك الخاتم الصادق الأمين، ولم يُبدّلوا، ولم يُغيّروا، ولم يعدلوا عن سنّة، ولم يميلوا إلى بدعة، ولم يأنسوا إلى هوى، أو نفس أمّارة بالسّوء، أو مضلٍّ أو شيطان رجيم.
أما بعد أيها الإخوة المؤمنون والمؤمنات الأعزّاء فهذه الحلقة الأخيرة من حديث:
الإنصاف:
ونقرأ هنا ثلاث كلمات عن الإمام عليٍّ عليه السلام:
أولى الثلاث:" زَكاةُ القُدْرَةِ الإنْصافُ" ٢:
قدرةُ المال، قدرةُ البدن، قدرةُ السُّلطان والجند وكلّ قدرة أخرى نِعَمٌ في النّاس من الله سبحانه، وكلّ هذه النِّعَم فيها زكاةٌ يكون في أدائها شكر المنعم عزّ وجلّ، وحفاظ عليها. وجامع هذه الزّكاة الإنصاف، وعدم الانسياق وراء غرور القوَّة بما يأخذ بصاحبها إلى الجور. والإنصاف في كلّ موردٍ من موارد القدرة له معناه وتطبيقه الخاص.