محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٤٦ - الخطبة الأولى
للخلق من أجل الخالق، وحسنَ خلق، وأمانة في معاملة، وأيّ حركة وسكون فيهما رضى الله، وصلاحُ عباده.
والنّاس مبتعد عن الله، ومتقرِّب إليه. وكلّ منهما له طريق. الثاني طريقه التواضع، والأوّل طريقه الاستكبار. والابتعاد عنه سبحانه ابتعاد عن النّور والهدى والرحمة، وانفصال عن مصدر الفيض والعطاء، وسير في اتجاه الهلاك.
عن الإمام الصادق عليه السلام:" فيما أوحى الله عزّ وجلَّ إلى داوود (عليه السلام): يا داوود كما أن أقرب النّاس من الله المتواضعون كذلك أبعدُ النّاس من الله المتكبّرون" ٢.
ولأنّ السجود إذا صدق كان أجلى صورةً للتواضع من صور الهيئة التي يكون عليها العبد جاء عن رسول الله صلّى الله عليه وآله:" أقرب ما يكون العبد إلى الله وهو ساجد" ٣.
ولأن السير في اتجاه شيء يقرب بصاحبه إليه، ويبعد به عن مخالفه في الاتجاه، ولمّا كان المستكبرون على الله من الناس يتجهون إلى سفل، وكان لله الجلال والجمال، كان الاتصال بهم ٤ انفصالًا عن الله، والقرب إليهم بُعداً عنه سبحانه. ولمّا كان الإنسان منقطع الكمال كان التجمُّد عنده ٥ توقّفاً في رحلة الشوق إلى الله والتوجه إليه.
عن الإمام عليّ عليه السلام:" الوُصْلَةُ بِاللّهِ فِي الانْقِطاعِ عَنِ النّاسِ" ٦،" لَنْ تَتَّصِلَ بِالخالِقِ حَتّى تَنْقَطِعَ عَنِ الخَلْقِ" ٧.
رجاءُ العبد وأمله في العبيد، وخوفُه منهم، وانشغاله برضاهم وغضبهم يُنسيه ربّه، ويقطعه عنه، ويَحرِمه رؤيته ٨.