محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٣٣ - الخطبة الثانية
ومن المؤسف أن يغفُلَ البعض عن ألاعيب السياسة القذرة، ويتناغم مع الدعوات الطائفية، ويَقبل أن يكون أداةً من أدواتها.
ونحن نعلم أنَّ الدعوة للوحدة الإسلامية والوطنية مُوجِعة للحكومات الظالمة ومفشلة لأهدافها الخبيثة. والدُّعاةُ لهذه الوحدة من أبغض من يكون لهذه الحكومات ١١، وهم مُلاحقون منها بالتشويه والعقوبة، وقلب الحقائق والكذب والزّيف والبهتان.
وعلينا أن نُؤكِّد دائماً على وحدتنا الإسلامية والوطنية، وليُغضِب ذلك من يُغضِب.
وهذا الشعب الواحد حين يُطالب بالديمقراطية التي تُعطيه حقّ الرأي في دستوره وقوانينه وحكومته وتقرير المصير لا يُطالب بديمقراطية شيعية أو ديمقراطية سنية، فالديمقراطية ليست ذات تصنيف مذهبي، وليست صديقة مذهب معين، وعدوة لمذهب آخر. الديمقراطية في مجالها السياسي لا حديث لها عن المذاهب، ولا مِساس لها بها.
الديمقراطية لإنصاف الشعوب وليس لظلمها، وإذا كان هناك متضرِّر من الديمقراطية فهي الحكومات الفاسدة والمستبدة، وأهل المطامع الظالمة الذين يشاركونها الأثرة والفساد والبغي في الأرض، وتهميشَ الشعوب. وهؤلاء ليسوا قصراً على مذهب معيّن، أو قومية خاصة. يمكن أن يكون هؤلاء المنتفعون بالحكم الفاسد، المدافعون عنه من أيّ مذهب، من أيّ قومية، من أيّ لون. يكفي للحقاهم بالحكم الفاسد ومناصرتهم له أن يكونوا من عبيد الدنيا، وإن سمّوا أنفسهم بمسلمين أو بغير المسلمين.
ماذا بقي؟
ماذا بقي لهذا الشعب من حرية التعبير؟ من حرمة دم ... من حرمة مال ... من حرمة عِرض ... من كرامة ... من كلمة .. من أمن ... من حرمة دين ... من حرمة صلاة ... من حرمة مسجد ... من حرمة قرآن؟ ١٢ لا شيء من حرمة لهذا الشعب المقاوم للظلم،