محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٧٤ - الخطبة الثانية
من غير أن تستطيع أن تمرّر كلَّ ما تريده باسم النواب كما هو متاح لها اليوم في عملية تزوير مفضوحة لإرادة الشعب ٢١.
والبحرين اليوم تعيش واحدا من أسوء أوضاعها، وحالة من أشد الحالات في تاريخها ظلماً وقهراً وإرعاباً، وإقصاءً للشعب، وتنكيلًا به.
فماذا عن المستقبل السياسي لهذا البلد؟!
والوضع السياسي هو الذي يحدد اتجاه بقية الأوضاع.
صور المستقبل السياسي أربع:
١. أن يكون متراجعاً عن ماضي تجربة المشاركة الشعبية الأولى.
٢. أن يكون صورة من تلك التجربة، وفي حدودها.
٣. صورة من الحاضر بما هو عليه من ظلم وقهر.
٤. صورة جديدة ناطقة بالإرادة الحرة للشعب.
لا مكان لتوقع الصور الثلاث الأولى في المستقبل. ولا توقّع إلّا للصورة الرابعة ٢٢.
وذلك لأن التاريخ من صناعة الإنسان؛ من غير أن يعني ذلك أن إرادة الإنسان قادرة على فرض نفسها على إرادة الله، حيث أنه لا إرادة لمريد إلا بإقدار من إرادة الله سبحانه.
وإذا كان التاريخ من صناعة الإنسان فهو تابع في مستواه، وتقدُّمه، وتخلُّفه لمستوى الإنسان، مستوى علمه ... وعيه ... إيمانه ... رؤيته ... طموحه ... نشاطه ... إرادته.