محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٠٤ - الخطبة الثانية
العنف لا يخلق استقراراً، ونتيجته أنّه من أين أتى لا يخلق إلّا العنف.
وكلّ مناداتنا بالسلميَّة، وتأكيدنا عليها عن صدق وإيمان يُخاف أن يفشلها عنف السلطة. وهو يستهدف فيما يستهدف ذلك.
وهو عنف لا مبرّر له في دين ولا قانون، ولا عرف متحضّر.
أأبسط من حقّ الشكوى من الظلم، والمطالبةِ بالحريّة المسلوبة، واسترداد الحق؟!
وماذا تعني المسيرات والاعتصامات السلمية غير هذا؟
وهل أبشع ظلماً من اعتبار الشكوى من الظلم جريمة؟! من مواجهة الضاجّين من الظلم بالقتل والتعذيب؟! من اختطافهم من ساعات النوم في ظلمة الليل للزنزانات وأقبية السجون؟!
ما أجمع الدول الكبرى اليوم على الظلم، وما أشد استخفافها بكرامة الإنسان، وتجاوزها لموازين الحق والعدل!!
كيف يُسكت عن عذاب شعب مسالم، بل يُساعد عليه؟! شعب كلّ جريمته شكواه في مسيرة أو اعتصام سلميّ من ظلم لا يترك له حقّاً إلا انتهكه، ولا قيمة إلّا سحقها، ولا وزناً إلا استخفّ به، ولا كرامة إلّا هدرها ١٤.
أيُّ حقٍّ من حقوق الدّين والإنسانية والمواطنة يتوقع العالم أن تحترمه سلطة تعاقب على الشكوى من الظلم؟!
لغة السلطة هنا أن الشرعيَّة، وتأكيد الشرعيَّة، واستمرار الشرعيّة وتثبيتها إنما هو في فاعلية السيف، في القتل، في الفتك، في السجن، في التعذيب، في التنكيل لا في أمر آخر.
وهي تشعر بأنَّ العالم في دوله المادية الاستكبارية اليوم كلّه معها في هذه اللغة برغم شعارات الديموقراطية والحريّة والحقّ الإنساني التي تُسوَّق للخداع والتغرير، والتوصّل للهيمنة على الشعوب والثروة.