محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤١٤ - الخطبة الأولى
اللهم صلّ على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، ولوالدينا وأرحامنا وقراباتنا وجيراننا وأزواجنا ومن أحسن إلينا من مؤمن ومؤمنة، ومسلم ومسلمة، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم إنا نعوذ بك من مقاربة الأشرار والفجّار، وأهل النار، ونطمع إليك أن تجعلنا من الأتقياء الأبرار، وتسلك بنا طريق أهل جنتك، والفائزين برضوانك وكرامتك يا أرحم الراحمين. يا أعظم من تعلّق به أمل، وامتدّ إليه رجاء، يا من هو فوق كلّ أمل كريم، ورجاء عظيم، وخير محسوب، وعطاء محدود.
أما بعد أيها الأعزّاء من المؤمنين والمؤمنات فالحديث في:
نعمة العقل:
الإنسان بعد العقل حيوان، فمن سقط عقله لم تبق منه إلّا حيوانيته، وتعطيل العقل عن التفكير فقدٌ له؛ فواقع ما لا عقل له، وصاحبُ عقلٍ لا يفكّر به واحد. وما قيمة مصباح لا يُستنار به، ونورٍ مخبوء تحت الستور؟!
إنّ الاهتداء، وبلوغ الحقائق يحتاج إلى عقل لبيب، وإعمال لهذا العقل، وتفعيل جيّد لطاقته.
والكون المليء بالهدايات والأنوار، وآيات القدرة، والحكمة، والشدّة والرحمة، واللطف والعقوبة لا يصل إلى شيء من هداياته وآياته وما ترمي إليه، وما تكشف عنه أنواره إلا عقلٌ وتعقّل وتدبّر وتفكير.
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ ٣.
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ، الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَ قُعُوداً وَ عَلى جُنُوبِهِمْ وَ يَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ ٤.