محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٣٩ - الخطبة الأولى
خطبة الجمعة (٥٠٤) ٢٦ جمادى الثاني ١٤٣٣ ه-- ١٨ مايو ٢٠١٢ م
مواضيع الخطبة:
الخطبة الأولى: متابعة لحديث: نعم الله
الخطبة الثانية: ممارسات لاتشرِّف- عاد هدم المساجد- اتحاد من مع من؟
الخطبة الأولى
الحمد لله الذي لا وجود لكبيرٍ أو صغيرٍ إلَّا من فيضه، ولا حياةَ لأحد إلّا من عنده، ولا قيامَ لشيء إلّا بقدرته، ولا إنعامَ في أرضٍ ولا سماءٍ إلّا من جهته، ولا مصدرَ للجود سواه. وكلّ الأشياء مفتقرة إليه، مسترفِدة منه، مملوكة له، خاضعة لإرادته، منقادة لمشيئته.
أشهد أنْ لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمّداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً كثيراً.
أُوصيكم عباد الله ونفسي الأمَّارة بالسّوء بتقوى الله، فمن اتّقى الله كان الله معه، ومن فاز بالمعيّة من الله كان في حفظه وحِماه، وهدى من عنده ورشد، وتسديد وتوفيق، وعزٍّ وكرامة، لا يُضلّه مُضلّ، ولا يُغويه شيطان، ولا يَصْرَعُه هوى، ولا ينصرف به عن دينه صارف، ولا يجد في نفسه من شعوره بالعزّة بالله وإنْ ألمّ به ما ألمَّ من صروف الدهر ذُلًّا ولا مهانة.
وقد وَعَدَ الله أن يكون مع الذين اتقوا في قوله سبحانه: إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَ الَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ١ لا يُهملهم، ولا يُسلمهم، ولا يتخلّى عنهم في شدّة أو رخاء، وفي سرّاء أو ضرّاء، وأيّ حال من الأحوال، وظرف من الظروف.