محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٨ - الخطبة الأولى
الخطبة الأولى: مدرسة الخلق العظيم
الخطبة الثانية: يوم الخلاص- من لي غيرك؟!- الحوار لماذا؟
الخطبة الأولى
الحمد لله الذي لا يخترق قدرته قادر، ولا يبلُغ علمَه عالم، ولا يجوز عدلَه ظالم، ولا يهرُب من أخذه آثم، ولا يناله تصوُّر، ولا يقرب منه تخيُّل، ولا يحوم حوله توهُّم، ولا تُدركه الأبصار، ولا تحيط به البصائر. وهو بكلّ شيء بصير.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً كثيراً.
أوصيكم عباد الله وإماءَه المقيمين في ظلِّ رحمته، ونفسي المستظِلّةَ بعفوه بتقواه والحذرِ من أخذه فإنَّ أخذَه شديد، وعذابَه أليم، ونقمَتَه لا تُردّ. وفي مرضاته فوق ما يؤمِّل المؤمّلون، ويرجو الرّاجون، ويتطلَّع المتطلّعون. ومن ترك الشرّ، وطلب الخير، واتّبع الحقَّ أرضاه، وما أسخطه إلّا من تخلَّى عن الحقّ، وسَعَى في الشرّ، وجافى الخير، ومالَ عن الهدى للضلال.
ولنجاهد النّفسَ على التقوى مجاهدة، ولنحمِلْها على مقتضاها ما كان لنا إلى ذلك من سبيل، ولو عَقَلْنا ما شحّ أحدنا بنفس، ولا بشيء مما ملَّكَهُ الله في طريق طاعته، وطلب رضاه يقول سبحانه: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَ اسْمَعُوا وَ أَطِيعُوا وَ أَنْفِقُوا خَيْراً لِأَنْفُسِكُمْ وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ١.