محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٣٢ - الخطبة الثانية
فمنها ما حاول امتصاص الصدمة بدرجة وأخرى مع الإصلاحات مبكِّراً أو بعد حين بصورة استطاعت تهدئة الأوضاع أو لم تستطع، ومنها من لم يعرف إلا استعمال لغة القوّة، ومنها من يتّجه إلى السماح بالمطالبة السلمية بالإصلاح، ويتعامل معها بمهارته السياسية في المراوغة والالتفاف مع مضايقته للمطالبة محاولةً للتخلص من إحراجها، ومنها من يعاقب على أصل المطالبة، ويلاحق بالأذى كلَّ صوت ناقد، وكلمة تبوح بطلب الإصلاح.
والظاهر أننا صرنا هنا إلى هذا المستوى الأخير ٢٣.
وهذا المنحى يزيد الإيمان بضرورة الإصلاح، لأنه يضيف إلى المحنة، ويرفع من درجة القهر، ويضاعف المشكلة، ويزيد في التأزيم، ويكثّف من حالة الاضطهاد.
قولنا أمام هذه الحالة: لا عنف، ولكن لا تراجع عن الإصلاح ..
لا عنف، ولكن لا تضحية بالمطالب ..
لا عنف، ولكن لا عودة إلى الوراء ...
لا عنف، ولكن لابد من الحرية والعزة والكرامة ...
لا عنف، ولكن لابد من حقوق المواطنة الكاملة ...
لا عنف، ولكن لابد من أن تصدق كلمة الميثاق بأنَّ الشعب مصدر السلطات ٢٤.
ذهب عشرات الشهداء إلى رحمة الله، ودخل السجون مئات الأحرار والحرائر، وامتلأت ساحة الوطن من أنواع الانتهاكات التي ضاق بها الشعب، وهُدِمت المساجد، ولا زال يُمنع بنيانها والصلاة في مواقعها، ولا زال الشرفاء والشريفات مغيّبين في حبسهم، ولا زال سماحة الشيخ المحروس والناشط الحقوقي الخواجهة يتهددهما الموت في المستشفى السجن، ولا زال رجب الناشط والحقوقي الآخر يحتجز ويحاكم، وقادة الرأي السياسي ممن في السجن يتلاعب بمصيرهم، والرعب الذي تفرضه السلطة هو سيد الموقف والمطالب الحقوقية والسياسية معطّلة. كلّ ذلك ولا حاجة للإصلاح؟!!!