محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٢٣ - الخطبة الثانية
نجاح الإسلاميين في حكم الأمة، أو شعب من شعوبها أن يكونوا رساليين مبدئيين بمقدار رسالية الإسلام ومبدئيته، واقعيين عند حدود واقعيته، جدّيين بمستوى جِدّيته، منفتحين بسعة انفتاحه، نزيهين كنزاهته، عادلين في الناس لا يتعدّون عدله، بعيدين عن كل عصبية أرضية تُعكّر نقاءه وصفاءه. وبهذا يقوون، وتقوى بهم الأمة، ويجدون منها محضنا دافئا، وحصناً حصيناً، وعيناً ساهرة، ويداً ضاربة، وإمدادا غير منقطع.
وبهذا يحترمهم العدو، ويهابهم، ويعطون لأوطانهم الاستقلال، ولأمتهم العزة والمهابة والكرامة.
يُخطئ الإسلاميون لو طلبوا البقاء في الحكم عن طريق الإكراه، والتحايل على الأمة وترهيبها.
إنهم يستطيعون أن يضمنوا البقاء في الحكم، والعودة إليه عبر صناديق الاقتراع في كل مرة تعطى الأمة فيها فرصة الانتخاب، لو رأى الناس منهم صدق الإسلام، وعدله، ورحمته، وأخلاقيته، واهتمامه بتقدم المجتمع في كل مسارات حركته الصالحة، وأبعاد وجوده الكريمة، ولو رأوا منهم التفاني في خدمة الشعب والإخلاص له، والأمانة الصادقة على ما تحت أيديهم من خيراته وثرواته، والاحترام لإرادته وكرامته على خلاف ما رأوا ويرون في غيرهم من الطغاة والمستكبرين وأهل المصالح الدنيوية الضيّقة.
الحكومات بين الوظيفة والواقع:
الحكومات وظيفةً من أجل أمن الشعب، نَظْم أمره، لمّ شمله، حماية دينه، ونفوس أبنائه وبناته، تطوير اقتصاده، وثروة وطنه وتوظيفها لغذائه وصحته، وتقدّمه العلمي،