محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٧١ - الخطبة الأولى
عباد الله أوصيكم ونفسي الأمَّارة بالسوء بتقوى الله الذي لا إله غيره، ولا ربّ سواه، ولا مُغني عنه، ولا مُنقذ منه، ولا قضاء لحقِّه، ولا وفاءَ لأحدٍ بشكره، ولا طاقة له بعذابه، ولنذكُرْ يوماً تتكشّف فيه الأمور، ويظهر المستور، ويعرض العمل، ويقوم الحساب، ويشتدّ العقاب، وتعظُمُ الحسرة، ولا تُجدي الندامة.
ومن تغافل اليوم عَظُمَت كبوتُه غداً، ولم تنفعه غفلته، وساءت عاقبته، وأُفجِع في مصيره.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على محمد بن عبدالله خاتم النبيين والمرسلين وعلى آله الطيبين الطاهرين وسلّم تسليماً كثيراً، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم أعذنا من أن يكون لنا هوىً في غير طاعتك، وميلٌ عن سبيلك، ورضىً بما يُسخطك، وسخط في موارد رضاك وموافقتك.
أما بعد أيها الإخوة الأعزاء من المؤمنين والمؤمنات فهذا عنوان حديث في هذه الخطبة:
الإنسان ما أكفره! والكفر ما أقبحه!:
لا حقيقةَ أوضح من وجود الله تبارك وتعالى، وقِيام الأشياء كلِّها وهي الفقيرةُ في ذاتها بقدرته، وحاجتِها في نظامها الدّقيق المعجِز المدهِش للعقول إلى تدبيره.
ولا أحدَ من النّاس لا يعرف من نفسه ضعفَها وفقرَها في وجودها وحياتها ابتداءً واستمراراً إلى من يَهَبُها الوجود والحياة والرّزق، وأنَّ الممكنات كلّها لا تملك شيئاً من ذلك في نفسها لذاتها أو غيرها. فماذا يعني الكفر بعد هذا غيرَ معاندة الحقّ ومكابرته، والاستكبار عليه، وغمطه وتغطيته؟!.