محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٧٤ - الخطبة الأولى
ودور الإنسان ونوع اختياره هو الذي يصنع الهزيمة نصراً، والنصر هزيمة، والضعف قوّة والقوة ضعفا، والفشل نجاحاً، والنجاح فشلًا، والمصيبة فرجاً من أوسع أنواع الفرج، والفرج مصيبة من أشدِّ ألوان المصائب.
ولنسمع لكتاب الله يعطينا البصيرة الكافية في التعامل مع المصائب والكوارث والأحداث:
وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَ الْجُوعِ وَ نَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَ الْأَنْفُسِ وَ الثَّمَراتِ وَ بَشِّرِ الصَّابِرِينَ ٩.
فما هو إلا الصَّبر وعدم الانهزام والانهيار أمام الحادث، والصبر يتضمن العمل الإيجابي المقاوم المقدور للإنسان، ومواجهة المشاكل بما يتاح من أدوات، والتحرك على طريق تطوير القدرة، وسدِّ الخلل، وتدارك الأخطاء، والأخذ بتغيير الذّات والواقع ببذل أقصى الجهد ١٠.
وبهذا ينفتح باب الفَرَج ١١ والخير والبشريات، وبذا تكن المصائب عامل تجديد ورقيٍّ وكمال.
ويقول الكتاب الكريم: ... فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً، إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً، فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ، وَ إِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ ١٢.
كأنَّ اليسر يساير العسر، ويبدأ مع بدايته وإن لم تكن ولادته إلّا في عقبه. كأنّه يحمله ويستبطنه. وإنه كلّما مرّت لحظة من عُمُر الليل قرُب الفجر، وبشَّر النّهار بضيائه ١٣.