محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٧٣ - الخطبة الأولى
شعب، أمّة أشدّ صلابة، أكثر مقاومة، أوضح رؤية، أوزنَ عقلًا، أثرى خبرة، أقدر إنتاجاً، أرقى مستوى، أكبر استعداداً لمواجهة التحديات.
تعلمون أن الأجواء المخمليّة لا تنتج إلا شخصيات هشّة رخوة عالة على الغير، ولا تبني الحياة، وتنهار أمام أيّ هزة من هزّاتها.
وأنّ الذين يصنعون التاريخ القوي إنما هم رجال صنعتهم الأحداث، وخرَّجتهم صعاب التجارب.
إن الذين لا يخوضون غمار البحار، ولا يقدمون على مصارعة الأمواج، ولا يغوصون إلى الأعماق حيث المخاطر الكبيرة لا تخرج على أيديهم الآلئ الأخّاذة الغالية.
والذين يهربون من المخاطر لا يشيدون ناطحات السّحاب.
والذين يفرّون من الزّحف لا نصيب لهم إلّا الهزيمة.
والشّعوب الكسولة المتراخية لا تكون إلا في مؤخّرة الأمم.
والشعب الذي لا يرضى بالتضحيات عليه أن يقبل بحياة الذلّ والهوان.
وأضرّ ما يضرّ بمستقبل إنسان أن يُدلَّل في طفولته وأن يُعزل بالكامل عن تحديات الحياة، وسيكون كسيحاً إذا لم يقبل له أهله أن يحبو وأن يقوم ويسقط، ويمشي ويتعثَّر.
وكثيراً ما أسقطت النّعم أقداراً، ودكّت عقولًا، وأضعفت إرادات، وأسقطت شخصيات، وأزهقت أنفساً، وضعضعت دولًا، وأذهبت بشأن أمم وحضارات.
وما أكثر المضائق الخانقة التي انفتح بها باب فرج واسع لأفراد، وجماعات، وشعوب، وأمم، وكانت مداخل غنى وقوَّة وعزّ ونصر ومجد عريض!!