محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٦٧ - الخطبة الأولى
فسوء الظن بمعنى عدم الاندفاع من غير تأمّل، وعدم الترسل والانكشاف بلا حدود مطلوب في العقل والحكمة والدّين، وليس بمعنى الإسراع في تُهَمَة الآخرين، وأخذ فكرة سيئة عنهم، وحملهم من غير تبيّن على محامل السوء.
الحكّام وحسن الظن:
نقرأ هذا النص من كتاب الإمام علي عليه السلام للأشتر لما ولّاه مصر:" اعلم أنه ليس شيء بأدعى إلى حسنِ ظنِّ راع برعيّته من إحسانه إليهم، وتخفيفه المؤنات عليهم، وترك استكراهه إيَّاهم على ما ليس له قِبَلهم، فليكن منك في ذلك أمر يجتمع لك به حسن الظن برعيتك؛ فإن حسن الظن يقطع عنك نصباً طويلًا.
وإن أحقّ من حَسُن ظنّك به لمن حسن بلاؤك عنده، وإن أحقّ من ساء ظنّك به لمن ساء بلاؤك عنده" ١٠.
الحاكم العادل في شعبه، المحسن لهم، الساهر على مصلحتهم، الأمين على الثروة العامَّة، لا يدخله سوء الظنّ بالشعب، فلا يجد في نفسه ما يدعوه للتوجّس منه، والتخطيط ضده، والعمل على إضعافه، وإخافته. بل إنه بمقدار ما يُحسِن في معاملة الشعب، ويعمل في سبيل مصلحته يكبر حسن ظنّه بشعبه، وتتمتّن ثقته فيه؛ فيجد الفرصة الكافية للتفكير في التطوير النافع للأوضاع العامة والتقدم بها، وفي حماية حدود الوطن من أخطار الخارج ومفاجئاته.