محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٨٩ - الخطبة الأولى
والهدى لا يتمّ إلا لمن عرف ربّه، وجاهد فيه طالباً رضاه، وسعى للآخرة سعيها تحقيقاً لغاية الحياة.
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ، صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لَا الضَّالِّينَ ٣.
... وَ مَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ ٤.
... وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً ٥.
ومن القيادات من هو مضلّ، ومنها من هو هاد.
عن الإمام علي عليه السلام:" انظروا أهل بيت نبيّكم فالزموا سمتهم .... لا تسبقوهم فتضلوا، ولا تتأخروا عنهم فتهلكوا" ٦.
الزموا سمتهم: الزموا طريقهم، واقصدوا قصدهم.
رأي أهل البيت المعصومين عليهم السلام في الدين والحكم هو الرّأي، وليس لأحد كلمة مع كلمتهم، وما خالف رأيهم ضلالة، والتخلّف عن الأخذ بما رأوا وأمروا، والإقدام على ما نهوا عنه طريق هلاك.
والأعمى لا يهدي، والضال لا يصيب؛ فكيف يُتّخذُ هادياً؟
فعن الإمام علي عليه السلام:" مَنِ اسْتَرشَدَ غَوِيّاً ضَلَّ" ٧،" مَنْ يَطْلُبِ الْهِدايَةَ مِنْ غَيْرِ أهْلِها يَضِلُّ" ٨.
وهذا ما يقوله يوم القيامة من تُقلّب وجوههم في النار ٩ وَ قالُوا رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَ كُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا ١٠.