محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٣٩ - الخطبة الثانية
اسمع هذا في ما عن الإمام المهديّ عليه السلام:" إن موسى ناجى ربّه بالواد المقدّس فقال: ياربّ إني قد أخلصت لك المحبّة مني، وغسلت قلبي عن سواك- وكان شديد الحبّ لأهله- فقال الله تعالى: فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ ... ٨ أي انزع حبَّ أهلك من قلبك ٩ إن كانت محبّتك لي خالصة، وقلبك من الميل إلى من سواي مغسولًا" ١٠.
وإذا كان خوف الله عزّ وجلّ مربّياً، ويستقيم بالنفوس على الصراط، ويبطل كيد الشيطان المفسدَ لها فإن حبّ الله يرتفع بالنفس عن كل دناياها، ويجعل من سموِّها ما يجعل الذنوب عندها مكروهة بغيضة، ويكون طريق الكمال إليه معشوقة، لا معاناة فيها. والحب أدعى للشكر، والشعور بمنّ الله وإحسانه في كل ما وفّق إليه من طاعته، وفتح بابه من عبادته.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم إنّا نسألك حبّك، وحبّ من يحبُّك، والعمل الذي يبلّغنا حبك. اللهم اجعل حبّك أحبّ إلينا من كل حب، وشوقنا إليك أعظم من كل شوق، وخوفنا منك أشد خوف، ورجاءنا فيك أعظم رجاء يا أرحم الراحمين.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ، وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ١١.
الخطبة الثانية