محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٨ - الخطبة الأولى
الخطبة الأولى
الحمد لله الذي لا غِنى عنه لِشيءٍ من خلقه، وكلُّ شيء إنّما قيامه برِفده، ولا انقطاع لمنِّه، ولا محدوديّةَ لكرمه، ولا شُحَّ في عطائه، ولا ضِيق في قُدرته، ولا مُنتهى لغناه، ولا مقصود في الحاجات سِواه.
أحمدُه حمداً لا يبلُغُه حمد، ولا ينالُه عدّ، حمداً ينالُ رضاه، ويُجزل العطاء به، ويَهَبُ الكرامةَ بسببه، ويُقرِّبُ أهلَ توفيقه إليه.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمَّداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً كثيراً.
أُوصيكم عباد الله المتطلِّعين إلى رحمته، ونفسي المفتقِرةَ إلى غفرانه بتقواه، والمسابَقَةِ إلى رضوانه؛ فما فَقَدَ الخيرَ أبداً من رضي الله عنه، وما خَرَجَ من الشرّ من سخِط عليه. واللهُ الجميلُ لا يرضى إلّا عن جميل، ولا يَسخطُ إلا على سوء أو قبيحةٍ. فَلْنَصُن النفسَ عما تقبُحُ به في عين الله سبحانه، ولنطلب لها أن تكون النزيهة الجميلة عنده فذلك حقّاً هو السّموّ، والطّهر، وهو الجمال، والكمال.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التوّاب الرَّحيم.