محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٩٢ - الخطبة الثانية
١. منبر الجمعة أصلًا إنَّما هو منبر رسول الله صلّى الله عليه وآله، ثمَّ أوصيائه، وليس لأحد أن يعتليَ هذا المنبر في غيبتهم فضلًا عن حضورهم إلّا بإذن صاحب المنبر الأصل في الشريعة الكاشف عن إذن الله مالك الأمر كله ١٥.
ولهذا المنبر وظيفته الشرعيَّة التي تُتلقّى من القرآن وسنة الرسول صلّى الله عليه وآله، وسيرة المعصومين من بعده عليه وعليهم السلام قولًا وفعلًا وتقريراً، ولا مصدر آخر لهذه الوظيفة في الإسلام.
ومما لا يُمكن أن يعترض عليه مسلم يُحسن شيئاً من الإسلام أن وظيفة هذا المنبر في سيرة رسول الله صلّى الله عليه وآله تبليغُ الإسلام كما يريد الله عز وجل لا كما يهوى الناس، وبث روح التوحيد لله عزّ وجلّ في العقول والأرواح والنفوس، وإخلاص العبادة، والطاعة له بلا شريك، والتمكين للعدل في الناس، ومطاردةُ الظلم، والأمرُ بالمعروف، والنهي عن المنكر، واستنهاضُ الأمة للعمل بدين الله، وتطبيق منهجه في الأرض، والتوحُّد في سبيله، والتعاون على البرّ والتقوى، ومواجهة المنكرات والمظالم، والعمل على إحقاق الحقّ، وإبطال الباطل.
منبر الجمعة في الإسلام راصد ومراقب أسبوعي لحركة المجتمع بكل أبعادها لتدارك أخطاء هذه الحركة وما قد يعرض عليها من انحراف، أو قصور، أو تقصير، أو تذبذب، أو تردّد، وتصحيح كل المسارات، ورد الأمور إلى نصابها، لا يُستثنى من ذلك أمر اقتصاد أو اجتماع أو سياسة أو غير ذلك.