محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٥١ - الخطبة الثانية
والرّضى بالعدل، والتمسُّك بالحق، وخضوع كلِّ طاعة لطاعته، وكلّ رضىً لرضاه، وكلّ تشريع لتشريعه. فلا بد من الدعوة لكل ذلك بالتي هي أحسن ١١.
والمؤمن لا يبيع وطنه على المخلوقين، كما لا يبيع نفسه إلا لله، ولا يجد ثمناً أبداً عند أحدٍ لبيع الأوطان، وأيُّ ثمن ذاك الذي يبيع به المؤمن نفسه وولده وأهله وإخوانه ومواطنيه في ظلِّ شعوره الدّينيّ النافِذ الذي يحترم الإنسان ويخاف الله؟!
وإذا كان خارج وطنه نماذج إنسانية طيّبة، ففي وطنه نماذج طيّبة كذلك، وإذا كان من أبناء أمّته الواسعة مؤمنون أتقياء، ففي وطنه منهم الكثير، وإذا كان لأمته كلِّها عليه حقّ، فإنّ حق أبناء أمّته، وإخوته في الإسلام والإيمان من أهل وطنه أكبر.
وراحة الأوطان وسعادتها في إصلاحها، وسلامة أوضاعها، وليس في وضعها في مزادٍ علنيٍّ أو سريٍّ لبيعها على أيٍّ كان.
المؤمن لا يمكن أن يبيع وطنه، وإنما يبيع الأوطان والمقدّسات أهل الدنيا، ومن لا يرون أنَّ لهم وزناً إلا في المال والجاه، ولا يُشبع أحدهم أن تكون له الدُّنيا خالصة بلا مُزاحم.
لا يبيع الأوطان إلا من لا دين له ولا شرف، ولا احترام عنده للإنسان.
وكثيراً ما يُسوِّق الإعلامُ العَربيّ الرّسميّ اليوم في حقّ الحركات التصحيحية والمطلبية والتغييرية وصمةَ التآمر وبيع الوطن للخارج، تهرُّباً من الاستجابة لضرورة الإصلاح والتغيير، وللتشويش على سمعة وصدق المعارضة، واستغفال من يُمكن استغفاله، واصطياد من يمكن اصطياده.