محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٨٢ - الخطبة الأولى
والتكليف مستتبع للحساب والعتاب والعقاب على المخالفة إمَّا حقّاً فيما لو كان التكليف من المنشأ الحقّ، وإمَّا باطلًا فيما لو كان أصل التكليف باطلًا لا منشأ له إلا الظلم.
وأما الثواب فالتكليف الباطل لا يلتزم به، وأمّا التكليف الحقّ وهو تكليف الله لعباده المملوكين له بصدق وإنْ لم يستوجب الثواب للعبد على ما يجب عليه من طاعة عقلًا إلَّا أنَّ الله سبحانه قد أخذ على نفسه رحمةً منه وتفضّلًا وكرماً أن يثيب أهل طاعته، ويضاعف لهم المثوبة.
التكليف فلسفة:
التكليف الإلهي للعباد لا يمكن أن يكون عبثاً وجزافاً، ولا من منبعث حاجة لله عزّ وجل فهو الكامل الغني المنزّه عن الحاجات، وإنما هو ليستكمل به العبد، أو يبقى على كماله لو تمَّ له به. فإن مقتضى كمال العبد أن تصدر كل نياته، ومشاعره، وقصوده، وأفعاله في كل مساحة حياته، وأي ميدان من ميادينها طبق إرادة ربّه ومرضاته ٣، وإلَّا لم يكن الإنسان الكامل، وتوقف التكليف له يعني الإذن له في خسارة كماله ٤، وتضييعاً للهدف من أصل تكليفه، ويستحيل على الله سبحانه أن يفعل بعبده ذلك.
فالتكليف باق على ثبوته ما بقي المكلّف، وشرط التكليف، وإن تم للمكلّف بالاستجابة لله سبحانه كماله.
شرط التكليف:
العقل شرط أساس في التكليف الشرعي، ففاقد العقل الذي لا يدرك قضية التكليف ليس عليه تكليف، والقدرة على المكلّف به كذلك، ففاقد القدرة على الكلام لا يكلّف به،