محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٩٣ - الخطبة الثانية
ومن كان يقوم بكل ذلك وبصورة بعيدة عن الخلل والخطأ نهائيا هو من لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، ثم من أقامه مقامه في الدّين، وسياسة المسلمين كعلي بن أبي طالب عليه السلام.
ولا يبلغ مبلغ رسول الله صلّى الله عليه وآله، ولا المعصوم عموماً أحد على الإطلاق. وهم القدوة والمنار، وبهم يُستضاء ويُهتدى.
نعم منبر الجمعة منبر رسول الله صلّى الله عليه وآله وهو لكل ذلك، وليس منبراً سلبيّاً لا يهمّه من أمر المسلمين شيء، ولا ما يعتري الدين من سوء، والأمة من خلل، وما يحدث فيها من مظالم، وما يتهدد وجودها من أخطار، وما يُراد بها من شرّ، وهو ليس لعون الظالم على المظلوم، وإقرار البغي، وأي لون من ألوان الفساد في الأرض، أو الإخلال بموازين القسط في النّاس.
ثمّ إنّه ليس للفوضى، وتأجيج الفتن، وإثارة النعرات، وتفتيت المجتمع، وافتعال الأزمات، وإحداث المشاكل، وبغي الكلمة، وسلاطة اللسان.
ولغته ليست لغة الشتم والسب والنيل من كرامة الناس بالباطل. لغته أحقّ لغة، وأكرم لغة، وأنزه لغة، وأعفّ لغة، وأزكى لغة، وأقوى لغة في الهداية والإرشاد والإصلاح ١٦.
٢. أما عن هذا المنبر من منابر الجمعة فلتُراجَع خطبه المتقدّمة التي زادت على أربعمائة وخمسين خطبة ١٧ بدقة وأمانة وموضوعية ونزاهة للحكم له أو عليه بمقاييس الإسلام لا بغيرها، وعلى مدى محاولة اقترابه أو ابتعاده عن هدى دين الله، وهدى رسول الله صلّى الله عليه وآله وأنا أقبل النتيجة بكل ترحيب.